لافيـــــــــجي: محمد بنيحيى زريزر

رد مصدر قضائي على بلاغ المحامي الإنجليزي رودني ديكسون الصادر  (بصفته المستشار القانوني الدولي للسيد توفيق بوعشرين), فيما سماه المراسلة الاستعجالية الموجهة إلى الأمم المتحدة من أجل إنـهاء الاعتقال التعسفي السالف الذكر،  وقال هذا المصدر إن البلاغ الصادر عن المحامي البريطاني يثير الاستغراب، لأنه  مليئ بالمغالطات والاكاذيب التي وإن كان يراد بها الإساءة  للمنجزات والمكتسبات الايجابية التي حققها المغرب  في مجال حقوق الانسان والتي تعتبر الامم المتحدة والمنتظم الدولي أكبر شاهد عليها، فإنها في الحقيقة إنما تسيئ إلى الصفة التي يحملها ” المستشار” المذكور نفسه بصفته محام .. كما تسيئ لموكله السيد توفيق بوعشرين باعتباره مواطناَ مغربيا يفترض فيه الاعتزاز بالمؤسسات الوطنية لبلده و احترام القضاء الوطني، سيما في السنة الأولى لاستقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفك تبعية النيابة العامة للسلطة التنفيذية في تجربة حقوقية وقانونية فريدة من نوعها، جعلتها محط انظار وتتبع أعرق التجارب القضائية المقارنة على الصعيد العربي والأوروبي والدولي.

و لتبيان المغالطات الكثيرة التي يتضمنها البيان،طرح المصدرالملاحظات التالية:

  1. ان اعتقال السيد توفيق بوعشرين وإحالته على المحاكمة من اجل المنسوب اليه من تهم خطيرة تتعلق بالاغتصاب وهتك العرض بالعنف والاتجار بالبشر وجلب أشخاص للبغاء والتحرش الجنسي في حق عدد من الضحايا؛ أغلبهن عاملات بمؤسسات ويخضعن لسلطته.. تم بناء على أمر قضائي متخذ وفق الضوابط المسطرية المنصوص عليها قانونا، وفي احترام تام للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان المصادق عليها من طرف المملكة المغربية والتي تعتبر جزءا لا يتجزأ من المنظومة القانونية المغربية.

ويكفي لتأكيد قانونية الإجراءات المتعلقة بالبحث والمتابعة ( السابقة للمحاكمة)، أن المحكمة قد أكدت صحتها، ورفضت الدفوع الأولية والشكلية المتعلقة بها والتي أثارها دفاع المتهم بعد مناقشات مستفيضة استغرقت عدة أيام وأولها هيأة المحكمة كل العناية؛

  1. ان موضوع المتابعات الموجهة للسيد توفيق بوعشرين لا علاقة لها اطلاقا بطبيعة عمله الصحفي وحرية الراي والتعبير المكفولة له قانونا، وان محاولة ربط متابعته ببعض كتاباته الصحفية، هو مجرد ادعاء يراد به تغطية الأفعال الإجرامية المرتكبة في حق مجموعة من النساء لا يقل عددهن عن 15 ضحية للاتجار في البشر والاستغلال الجنسني بمختلف أنواعه، الذي كان يرتكب في ظل نفوذ مادي ومعنوي يملكه المعني بالأمر على الصحافيات، ويمارسه بمكتبه، الذي بدل أن يظل منبرا للرأي الحر، استعمل كمكان لاستبعاد العاملات واسترقاقهن. ولذلك فإن هذا الادعاء يبقى قولا مردودا ومناورة مكشوفة ودنيئة الغرض منها محاولة التأثير على مجريات المحاكمة الجارية في مواجهته و على قرارات الهيئة القضائية التي تنظر في قضيته؛
  2. ان السيد توفيق بوعشرين متع خلال كافة أطوار محاكمته الجارية لحد الان بجميع ضمانات المحاكمة العادلة، واستجابت المحكمة لطلبات دفاعه باستدعاء شهوده واستمعت لجميع اوجه دفاعه بكل مسؤولية وموضوعية رغم خروج جزء كبير منها على سياق وموضوع القضية، ورغم استغلال بعض اعضاء الدفاع لحصانة الدفاع للإساءة لقيم وأخلاق مهنة المحاماة والمساس بنبلها وشموخها للاسف، كما أشارت الى ذلك البيانات الصدرة عن جمعية هيئات المحامين وبعض نقاباتهم، وفي مقدمتها هيئة المحامين بالدارالبيضاء.

ويشهد كل المتتبعين لجلسات المحاكمة بحكمة القضاة وتعقلهم ورزانتهم في إدارة الدعوى العمومية، وهو ما شهد به الكثير من الملاحظين و من بينهم بعض اعضاء هيأة الدفاع أنفسهم، فكيف يمكن للمحامي البريطاني الذي لا ينوب في القضية ولا يحضر جلساتها أن يدعي أن قضاة المحكمة فاقدي الاستقلالية والحياد..؛

4.ان محاكمة المتهم لا زالت جارية وفق الإجراءات المسطرية المقررة قانونا، وأن دفاع المتهم يتقدم  خلالها بجميع الطلبات والملاحظات التي يراها ملائمة لضمان حقوق دفاعه، والتي تتم مناقشتها من طرف هيئة الحكم المستقلة والمحايدة والتي لا تخضع لأي سلطة غير سلطة القانون، والتي يرجع إليها وحدها تقييم وسائل الإثبات وتحكم حسب اقتناعه الصميم، ووفقا للقانون. كما أن حكمها يقبل الطعن بالاستئناف ثم بالنقض بعد ذلك؛

5.ان الشرطة القضائية تعاملت مع قضية المتهم توفيق بوعشرين تحت اشراف النيابة العامة بكل مهنية وموضوعية، وفي احترام تام لسيادة القانون وتجرده عن مراكز المخاطبين باحكامه، مستحضرة في ذلك من جهة الضمانات المسطرية للمتهم، ومن جهة اخرى واجب حماية الضحايا وضمان حقوقهم، وفق ما ينص عليه القانون والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. وقد تبين ذلك من المناقشات العلنية السابقة ومن الدفوع التي تقدم بها دفاع المتهم، واتضح أن إجراءات البحث كانت سليمة، وصدرت بذلك قرارات عن هيأة المحكمة، ويمكن المتهم ودفاعه الطعن فيها بالاستئناف؛

6.ان إحالة السيد توفيق بوعشرين على المحاكمة مباشرة، هو إجراء مسطري سليم، تم بعد التأكد من كون قضيته جاهزة للشروع في المحاكمة وفق ما ينص عليه قانون المسطرة الجنائية المغربي في هذا الشأن، ولم يكن هناك من داعي او موجب قانوني لإحالتها على التحقيق. كما أن التحقيق في هذه القضية ليس إجباريا، ويرجع تقدير اللجوء إليه بشكل اختياري للنيابة العامة. هذا فضلا عن كون هذا الإجراء لا يمس باي شكل من الأشكال بحقوق دفاع المتهم، على اعتبار أن ضمانات المحاكمة العادلة في مرحلة المحاكمة بما توفره من علنية وتواجهية وشفهية تبقى أهم وأقوى من مرحلة التحقيق التي يهيمن عليها طابع السرية. وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه النقطة أثيرت أمام المحكمة وترافع بشأنها الأطراف ( وفي مقدمتهم دفاع المتهم) خلال عدة جلسات، وانتهت بصدور حكم يؤكد صحة المتابعة ويرفض اعتراضات الدفاع لأنها غير مؤسسة لا واقعا ولا قانوناً؛

7.ان ما نسبه البلاغ المفضوح من كون السلطات المغربية تقوم بفبركة الدلائل على الجرائم المنسوبة إلى السيد توفيق بوعشرين بما في ذلك ما نسب لضحية مزعومة قامت بوضع شكاية ضد الضابط الذي استمع إليها تتهمه فيها  بتزوير  تصريحاتها، هو أيضا ادعاء كاذب لأن التحقيق الذي أجري في القضية بين أن المعنية بالأمر كاذبة، كما تجلى من الشريط المصور الذي عرضته النيابة العامة، والذي تظهر فيه المعنية بالأمر وهي تقرأ بصوت مرتفع تصريحاتها والتي جاءت مطابقة لما سجل بالمحضر دون إضافة أو تغيير، وهو ما أدى إلى متابعتها والحكم عليها في المرحلة الابتدائية بستة أشهر حبساً. باعتباره ادعاء خطيرا يتضمن اتهامات كاذبة واهانة صريحة للضابطة القضائية. كما أن إدراج هذه الواقعة ببلاغ السيد نيكسون إما أنه ينم عن جهل صارخ لصاحبه بوقائع ووثائق الملف، أو أنه يسعى من خلاله  للإثارة والبروباغندا الإعلامية للتأثير على مجريات القضية ضدا على القانون؛

8.ان احضار الشرطة القضائية تحت اشراف النيابة العامة لبعض الشاهدات من ضحايا الاستغلال الجنسي المنسوب  للسيد توفيق بوعشرين، تم وفقا للقانون وتنفيذا لأوامر المحكمة، التي أمرت بإحضارهن بواسطة القوة العمومية، بعدما رفصن الإستجابة للاستدعاءات التي وجهت إليهن من طرف المحكمة، بعدما قدرت  ان تصريحاتهن مهمة لتكوين قناعتها.

ولذلك نستغرب أن يحتج المحامي البريطاني السيد ديكسون عن تنفيذ أمر قانوني بالإحضار صادر عن محكمة، كأنه  تناسى، أو لا يعلم الموقف العظيم  لرئيس وزراء بلاده السابق  السيد ونستون تشرشل، عندما طلبت منه السلطات البريطانية إبان الحرب العالمية الثانية ان يوقف تنفيذ حكم صادر عن القضاء البريطاني بنقل مطار حربي قريب من مدرسة، الى مكان بعيد عن العمران، بدعوى أن نقل المطار سيضعف الدفاع الجوي البريطاني عن أداء رسالته ضد العدو النازي. فقال جملته البليغة الماثورة:  ” خير لنا أن تخسر بريطانيا الحرب عن أن أوقف تنفيذ حكم قضائي “. وها هو اليوم المحامي البريطاني ديكسون يستكثر عن القضاء المغربي أن ينفذ أحكامه، ولو تعلق الأمر بمجرد إحضار شهود أمام المحكمة لسماع إفادتهم في قضية خطيرة تتعلق بالاتجار في البشر؛

  1. ان اعتقال السيدة امل الهواري لا علاقة له بموضوع شهادتها في قضية السيد توفيق بوعشرين، وانما له علاقة بأفعال اخرى تكتسي طابعا جرميا وشكلت موضوعا لبحث تجربه  جهة قضائية أخرى غير التي تنظر في قضية توفيق بوعشرين. ذلك أن الأمر يتعلق بإجراء بحث في تورط أحد أعضاء الدفاع عن المتهم بوعشرين في إخفائها ببيته لمنع مثولها أمام المحكمة التي أمرت بإحضارها. وهو ما كان يتطلب الكشف عن ملابسات هذه الجريمة، سيما بعد العثور عن المعنية بالأمر مخبأة في الصندوق الخلفي لسيارة شاهدة أخرى كانت مركونة بمرآب منزل المحامي المعني بالأمر.

مع الإشارة كذلك أن بعض الشاهدات الأخريات اللواتي نفذت في حقهم أوامر بالإحضار بسبب عدم استجابتهن لاستدعاءات المحكمة قد أدلين بشهادتهن بكل حرية أمام المحكمة..  ومن بينهن من أفدن بوجود علاقة جنسية رضائية بينهن وبين المتهم، دون أن يتم اتخاذ أي إجراء قضائي في حقهن..؛

10.ان ربط واقعة اعتقال اثنين من أبناء النقيب محمد زيان بصفته محاميا للسيد توفيق بوعشرين بعدما ثبت في حقهما مخالفتها للقانون الجنائي، بواقعة انسحاب بعض أعضاء هيأة دفاع هذا الاخير، يكشف مرة أخرى عن أزمة عميقة لدى البعض في الامتثال لقرارات القضاء والإيمان بسيادة القانون وتجرده عن مستوى ومركز الأشخاص المخاطبين باحكامه، ويؤكد بالدليل القاطع ان ما روج له إعلاميا عقب الانسحاب التكتيكي على لسان بعض أعضاء هيأة الدفاع من كون الوازع من وراء هذا الانسحاب هو وجود اخلالات مسطرية محض ادعاءات مجانية اختلفنا السيد نيكسون.

والواقع أن وضع نجلي النقيب رهن الحراسة النظرية تم بسبب الاشتباه في تورطهما في اخفاء الساهدة التي عثر عليها مخبأة في الصندول الخلفي للسيارة بمنزل النقيب زيان الذي يقيمان به.

ومن جهة أخرى فإن تصريحات أعضاء هيئة الدفاع المنسحبين وفي مقدمتهم النقيب عبداللطيف بوعشرين عزت الانسحاب إلى بعض المواقف غير المسؤولة لبعض أعضاء هيأة الدفاع ولأسباب شخصية خاصة بكل واحد منهم. كما أن النقيب بوعشرين نوّه  قبل انسحابه بالمحكمة والنيابة العامة، كما أن هذه الأخيرة أبدت أسفها للانسحاب؛

11.ان البلاغ الصادر عن المحامي رودني ديكسون بصفته المستشار القانوني الدولي للسيد توفيق بوعشرين بحسب كل ما ذكر اعلاه، هو مجرد محاولة يائسة للتشكيك في مصداقية عمل الأجهزة الامنية والمؤسسات القضائية المغربية، ومحاولة للنيل من هيبة ونزاهة واستقلالية السلطة القضائية ودورها في تحقيق الأمن القضائي وحماية الحقوق والحريات، يندرج ضمن خطة مرسومة ترمي إلى تمطيط مدة النظر في القصية، وتلافي مناقشتها أمام القضاء لافتقار المتهم إلى ما يدحض وسائل الإثبات الجدية التي يتضمنها الملف، وفي مقدمتها شهادات الضحايا وأشرطة الفيديو التي صورها المتهم نفسه واحتفظ بها في ذاكرة حاسوبه الخاص بمكتبه. كما أن محاولة تدويل قضية جنائية عادية يعتبر هروبا إلى الأمام من طرف مستشار قانوني لا يحسن من القانون سوى الترويج للادعاءات الكاذبة للأسف الشديد.

المصدر : لافيـــــجي عن (أحداث.أنفو)

 

LAISSER UN COMMENTAIRE