لافــــــيجي

مشروع أنبوب الغاز بين المغرب و نيجيريا، يدخل مرحلة جديدة.
وبعد الاتفاق على إحداث هذا المشروع خلال زيارة الدولة التي قام بها جلالة الملك محمد السادس إلى أبوجا في دجنبر 2016، وبعد التوقيع على اتفاق للتعاون العام الماضي، بموجبه انطلقت كل من الشركة الوطنية النيجيرية للبترول والمكتب الوطني للهيدروكاربونت والمعادن بدراسة جدوى ، إلى جانب مسودة حول المشروع، وقع البلدان تحت إشراف جلالة الملك والرئيس النيجيري محمد بوهاري اتفاقية للتعاون الثنائي في هذا الشأن.
هو مشروع القرن بامتياز على مستوى القارة، إذ يبلغ طول هذا الأنبوب قرابة 5660 كلم، لكن الأهم من ذلك من قبل ومن بعد،أن هذا الأنبوب سيمر عبر عدة دول إفريقية، مع ما يعني ذلك من استفادة هذه الدولة التي تصل إلى قرابة17 دولة من تنمية مندمجة ورواج اقتصادي وتجاري سيحدث المشروع، مما سيجسد بالملموس فكرة التعاون جنوب- جنوب، التي ما فتئ جلالة الملك على تكريسها على الصعيد الإفريقي.
وسيمر المشروع عبر عدة دولة إفريقية. ففضلا عن كل من المغرب وموريتانيا، هناك دول أخرى منضوية لواء المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «سيداو».
وخلا ل الفترة المقبلة سيتم إشراك الدول التي سيعبره الأنبوب ومجموعة «سيداو» ومن ثم التوقيع علي بروتوكولات اتفاق بهذا الشأن، مع الشروع في المفاوضات مع الفاعلين في الحقل على طول ساحل السينغال وموريتانيا.
وعمل الطرفان منذ ماي 2017، عمل الطرفان المغربي بشكل متواصل على من أجل ضمان إنجاز دراسة الجدوى الخاصة بأنبوب الغاز والتي تعتبر بمثابة المرحلة الأولى من هذا المشروع الاستراتيجي. هذه المرحلة تم إنجازها وفق أفضل المعايير الدولية، يؤكد التصريح المشترك لشركة البترول الوطنية النيجيرية والمكتب الوطني للهيدروكاربونات والمعادن.
الدراسات التي قام بها الطرفان، قامت بتقليب الورش من كل جوانبه، كما قامت بتقييم المسار الذي سيتخذه الأنبوب. انتصب أمام الأطراف ثلاث مسارات . مسار ساحلي ومسار بحري ومسار مختلط. لكن لاعتبارات سياسية واقتصادية وقانونية وأمنية، تم اختيار المسار المختلط.
و تشير بعض التقديرات إلى أن المشروع، قد يكلف غلافا استثماريا بـ20 مليار دولار، فإنه بالمقابل سيمثل رافعة حقيقية لتكريس الاندماج الاقتصادي الإقليمي.
فيما سيتم تصميم خط الأنابيب بمشاركة جميع الأطراف المعنية، بهدف تسريع مشاريع الكهربة في المنطقة بكاملها، مشكلا بذلك أساسا لإحداث سوق إقليمية تنافسية للكهرباء.
كما يمكن أن يتم ربطها بالسوق الأوروبية للطاقة وتطوير أقطاب صناعية مندمجة في الجهة في قطاعات من قبيل الصناعة والأعمال في المجال الفلاحي والأسمدة، بغية استقطاب رؤوس أموال أجنبية، وتحسين تنافسية الصادرات وتحفيز التحول المحلي للموارد الطبيعية المتاحة بشكل كبير بالنسبة للأسواق الوطنية والدوليةليس ذلك فقط.
و يراهن المشروع كذلك على فتح آفاق وفرص جديدة للصناعيين ورجال الأعمال، وإتاحة فرص في مجال الأعمال بالنسبة للصناعيين، كما أنه من خلال تعزيز اندماج اقتصادي أكثر عمقا يقوم على أساس التكامل الإيجابي، الذي يجسد على أرض الواقع تعاون جنوب – جنوب.
وفيما يعد أنبوب الغاز المزمع إنجازه، بمثابة طريق سيار، سيمكن نيجيريا من تصدير غازها خارج القارة الإفريقية، فإن المشروع، سيمكن فضلا عن المشاريع الاقتصادية التنموية، من سد الخصاص الموجود على مستوى الكهرباء بالدول التي سيمر منها الأنبوب، علما بأن الخصاص المسجل على مستوى الكهرباء بهذه الدول يصل إلى نسبة 85 في المائة، وهو ما سيمكن من إنجاز أرضية لإنشاء سوق جهوية تنافسية للكهرباء، يمكن بدورها ربطها بالقارة الأوروبية.
وفضلا عن ذلك، فإن المشروع بعد إنجازه، سيمكن من تطوير أقطاب صناعية مندمجة بالمناطق التي يمر عبره الأنبوب وذلك في مجالات الصناعة والفلاحة والأسمدة، مع العمل على استقطاب رؤوس أموال الأجنبية لاستثمار الموارد والمؤهلات المتاحة بهذه الدول.

LAISSER UN COMMENTAIRE