الأنـــبــــــاء:محمد زريزر

لأول مرة يخوض المغرب رهانا مزدوجا على قدر كبير من الأهمية، يتمثل في تقديم ملف ترشيحه لخامس مرة لاستضافة كأس العالم ( 2026) للتصويت،  الأربعاء، أمام المؤتمر العام للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا) بموسكو ، ومشاركته الخامسة في المسابقة الكروية الأرقى في العالم التي يراهن على أن تكون الأفضل في التاريخ . إصرار المغرب على ركوب هذا التحدي الجديد بتقديم ترشيحه للمرة الخامسة لاستضافة كأس العالم، بعدما عانده الحظ في دورات 1994 ( الولايات المتحدة) و1998 ( فرنسا) و2006 ( ألمانيا) و2010 ( جنوب إفريقيا)، نابع من قناعته الراسخة بتحويل هذا الحلم المشروع الذي طالما راوده ومن خلاله القارة السمراء إلى واقع ملموس .

وتقدم المغرب لأول مرة بطلب استضافة المونديال عام 1987 لاحتضان مونديال 1994وكسر احتكار تنظيم أوروبا وأمريكا الجنوبية لهذه المسابقة، ليكون بذلك أول بلد إفريقي يتقدم بهذا الطلب.

كما أن المغرب كان أول المطالبين بتعديل القانون الخاص بطريقة إسناد تنظيم المونديال حتى يصبح القرار الحسم من اختصاص المؤتمر العام للاتحاد الدولي (211 عضوا ) وليس حكرا على أعضاء اللجنة التنفيذية ( 24 عضوا) وحدهم دون غيرهم، وذلك لإضفاء مزيد من الشفافية والمصداقية والمشروعية والإنصاف على عملية الاقتراع.

وبشهادة العديد من الخبراء ورؤساء الاتحادات والإعلاميين، فإن الملف المغربي صلب ومستوف لجميع الشروط وتم إعداده بدقة متناهية وباحترافية عالية، كما أنه تدارك نقائص الملفات الأربع السابقة، ولم يترك هذه المرة أي شيء للصدفة وقدم عرضا كاملا ومتكاملا ومقنعا.

ويستند الترشيح المغربي بحسب المتتبعين على رؤية واضحة تعد بكأس عالم مبهرة تبرز قيم التسامح والانفتاح واحترام الآخر، وتشكل تجربة إنسانية غير مسبوقة وتخلف للشباب المغربي والإفريقي إرثا مستداما. — تقدير ودعم دوليين كبيرين لملف ترشيح المغرب

في هذا السياق يقول البطل العالمي والأولمبي هشام الكروج، عضو لجنة دعم الترشيح المغربي ، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إنه من خلال مرافقته لأعضاء لجنة الترشيح المغربي في زياراتها لدول من مختلف القارات ، لمس مدى الاحترام والتقدير اللذين يحظى بهما ملف الترشيح المغربي .

واعتبر أن حظوظ المغرب، الذي يتوفر على كل المؤهلات التي تستجيب تماما لمقتضيات دفتر التحملات وقدم كل الضمانات اللازمة ، لا تقل عن حظوظ الثلاثي المنافس ( الولايات المتحدة- كندا- المكسيك) من أجل نيل شرف تنظيم ثاني مونديال بالقارة الإفريقية في خامس ترشيح. ويرى أنه من الحيف أن يسند الاتحاد الدولي لكرة القدم تنظيم كأس العالم لأوروبا 11 مرة ( بما في ذلك روسيا 2018) ولأمريكا بجنوبها وشمالها 8 مرات ولآسيا مرتين ( بما في ذلك قطر 2022) وإفريقيا مرة واحدة.

وخلص الكروج إلى القول ” يجب أن تسود العدالة الرياضية ويتعين على الأسرة الكروية العالمية أن تحكم ضميرها وتنصف المغرب في خامس ترشيح لأنه أهل وأجدر بذلك رغم أن عملية التصويت تتحكم فيها اعتبارات جيو- سياسية”.

من جهتها، قالت البطلة العالمية نزهة بدوان ،عضو لجنة دعم الترشيح المغربي ، التي ساهمت بدورها في الترويج لهذا الترشيح ، ضمن بعثة مغربية زارت عدة من بلدان في أوروبا وإفريقيا والخليج العربي، إن المغرب قدم كل الضمانات وله من المؤهلات ما يخول له تنظيم مونديال ” سيجمع بين التنظيم المحكم وروعة الفرجة ، بين البعد الاقتصادي والتنموي والبعد الأخلاقي، وبين ثقافات متعددة الألوان والأجناس “.

وأكدت على ضرورة أن تسود ” العدالة والروح الرياضية والقيم الرياضية المثلى ” عملية التصويت ، خالصة إلى أنه ” إذا كانت كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية في العالم، فينبغي أن تكون ملكا لممارسيها وجماهيرها “، وبالتالي يتعين أن يعود تنظيم كأس العالم لأولئك الذين يعشقونها حتى النخاع ويحرصون على جعلها عرسا كرويا رائعا يكون مصدر سعادتهم وسعادة غيرهم. وأبرزت نزهة بدوان، سفيرة الاتحاد الدولي لألعاب القوي لدى إفريقيا في كأس العالم للقارات ( أوسترافا 2018) أن المغرب قام بحملة ترويجية لملف ترشيحه ” بصورة راقية ومشرفة ” للقارة الإفريقية بغية إقناع رؤساء الاتحادات الوطنية والقارية بمشروعية وقوة ملفه وعدالة قضيته دون كيل أي اتهام لأحد أو الطعن في قدرات منافسيه.

وفي سياق متصل ، ابرز منصف اليازغي، الباحث في الشأن الرياضي، أن ما يميز المغرب هو ” الشغف الشعبي والرسمي بكرة القدم على الخصوص وبتنظيم المونديال بشكل عام .

وسجل ان لدى المغرب ما يكفي من الوقت من أجل الوفاء بالتزاماته في تنظيم المونديال الذي يرى فيه ” فرصة لإقلاع كروي بالمغرب وتحقيق إشعاع دولي أكبر، والأهم تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية”. –حظوظ وافرة للمنتخب المغربي لتجاوز عتبة الدور الأول وتكرار ” ملحمة وادي الحجارة”.

على صعيد المشاركة المغربية ، يرى اليازغي ، أن حظوظ الفريق الوطني، رغم تواجده بالمجموعة الثانية التي توصف بمجموعة ” الموت” ، تبقى ” وافرة لبلوغ الدور الثاني أو أبعد من ذلك ” بحكم أن المجموعة التي يقودها هيرفي رونار ” منسجمة وتتميز بأدائها الجيد وشخصيتها الحاضرة في الميدان، وأيضا روح الفوز التي لم نعاينها منذ سنوات ، والمسار الرائع في التصفيات بدون أن تتلقى الشباك المغربية أي هدف، فضلا عن الأداء المتزن في المباريات الودية الأخيرة وقدرة المغرب على فرض أسلوب لعبه على الخصوم “.

وسجل أن المنتخب البرتغالي تبين ، من خلال المباريات الودية، أنه لن يكون عقبة كأداء أمام المنتخب المغربي، معتبرا أن الأهم هو أن يكون المنتخب المغربي قطع شوطا إيجابيا قبل مباراة منتخب إسبانيا الذي يظل أحد المرشحين للفوز بالمونديال.

أما اللاعب الدولي السابق والمدرب الوطني حمادي حميدوش فعبر عن اعتقاده بأنه لم يسبق لأي منتخب وطني أن قام بتحضيرات مكثفة للمونديال تخللتها العديد من المباريات الودية ، كتلك التي قام بها المنتخب الحالي ، ما مكنه من تحسين لعبه الجماعي وتحقيق المزيد من الانسجام بين جميع خطوطه، خاصة وأن مجموعة من العناصر تلعب منذ مدة في ما بينها كبوصوفة والأحمدي وبنعطية.

ويرى حميدوش ، المدرب المساعد للفرنسي جوست فونتين، ،هداف كأس العالم في السويد 1958 ( 13 هدفا)، والذي قاد المنتخب المغربي إلى الفوز بالميدالية البرونزية في كأس إفريقيا للأمم بنيجيريا عام 1980، أن المباريات الإعدادية الأخيرة أظهرت قوة وصلابة خط الدفاع ، مبينا أن المؤهلات التقنية لبعض اللاعبين يمكن أن تخلق الفارق في مباراة الافتتاح أمام المنتخب الإيراني.

واعتبر أن امتياز المنتخب الوطني يتمثل في كونه لا يشكو أي مركب نقص بحيث أن لاعبيه ” لا ينظرون إلى منافسيهم بأنهم نجوم لأنهم هم أيضا نجوم يلعبون في فرق كبرى ، وبالتالي فإنهم قادرون على الذهاب بعيدا في المونديال الروسي “.

وفي ذات السياق سبق للناخب الوطني هيرفي رونار أن قال “يجب أن نحافظ على ثقتنا وأن لا نخاف من مواجهة إسبانيا والبرتغال بقيادة نجومهما سيرجيو راموس وكريستيانو رونالدو وإيران التي ستشارك في المونديال الرابع تواليا”.

ومن المقرر أن يجري المنتخب المغربي مباراته الأولى أمام نظيره الإيراني في الجولة الأولى يوم 15 يونيو في سان بطرسبورغ، ثم يلتقي نظيره البرتغالي في 20 منه في موسكو، قبل أن يختم الدور الأول بمواجهة منتخب إسبانيا في 25 من ذات الشهر في كالينينغراد.

LAISSER UN COMMENTAIRE