جرائم الأموال بالدار البيضاء تقترب من إصدار القرار في ملف هز الرأي العام بالجديدة
جرائم الأموال بالدار البيضاء تقترب من إصدار القرار في ملف هز الرأي العام بالجديدة

قررت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الجمعة، حجز ملف تدبير المال العام بمدينة الجديدة للمداولة، تمهيداً للنطق بالحكم الاستئنافي في قضية أثارت اهتماماً واسعاً بالنظر إلى طبيعة التهم المرتبطة بتبديد المال العام وتورط منتخبين ومسؤولين سابقين في تدبير الشأن المحلي.
ويتابع الرأي العام باهتمام كبير تطورات هذا الملف، الذي يتابع فيه عدد من المنتخبين، من بينهم عبد الله التومي عضو المجلس البلدي للجديدة، والبرلماني وعضو المجلس البلدي يوسف بايزيد، لما يحمله من أبعاد سياسية وقضائية مرتبطة بملف تدبير الأموال العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة باعتبارها تلامس واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المجتمع، وهي حماية المال العام وصون ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، خصوصاً أن الأموال العمومية يفترض أن توجه لخدمة التنمية المحلية وتحسين البنيات التحتية وتجويد الخدمات الاجتماعية، لا أن تصبح موضوع شبهات أو اختلالات تدبيرية.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال قد أصدرت في وقت سابق أحكاماً متفاوتة بعد إعادة تكييف عدد من الأفعال إلى “المشاركة في تبديد أموال عمومية”، حيث أدين عبد الله التومي بسنتين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة مالية، فيما تمت مؤاخذة البرلماني يوسف بايزيد بعقوبة حبسية وغرامة مالية، مع تبرئته من جنحة استغلال النفوذ.
وتحمل المرحلة الاستئنافية الحالية أهمية بالغة، باعتبارها المحطة القضائية التي ستحدد بشكل نهائي المسؤوليات الجنائية، كما ستوجه رسائل قوية بشأن مدى صرامة القضاء المغربي في التعاطي مع قضايا المال العام ومحاسبة المتورطين في أي تجاوزات تمس مصالح المواطنين.
وفي المقابل، تتزايد مطالب حقوقيين وفعاليات مدنية بضرورة تشديد العقوبات في قضايا اختلاس وتبديد المال العام، بهدف تعزيز مبدأ الردع والقطع مع مظاهر الإفلات من العقاب، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسؤولين منتخبين يفترض فيهم حماية المصلحة العامة واحترام ثقة الناخبين.
ويبقى الحكم المرتقب عن غرفة الجنايات الاستئنافية بالدار البيضاء محط ترقب واسع، لما قد يشكله من اختبار جديد لمدى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.



