عزيز زلماط.. من النضال الجمعوي والرياضي إلى رهان التنمية بدائرة الخميسات ولماس
عزيز زلماط.. من النضال الجمعوي والرياضي إلى رهان التنمية بدائرة الخميسات ولماس

حين تتحول تجربة العمل المدني إلى مشروع سياسي يضع التنمية المحلية في صلب أولوياته.
في سياق الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، يبرز اسم الأستاذ عزيز زلماط، وكيل لائحة حزب جبهة القوى الديمقراطية بدائرة الخميسات ولماس، باعتباره أحد الوجوه التي راكمت تجربة ميدانية في خدمة الشأن المحلي، بعيداً عن المؤسسات والآليات السياسية التقليدية.
فمساره المهني، باعتباره إطاراً سابقاً بالمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، إلى جانب حضوره الجمعوي والرياضي بمدينة الخميسات، مكّنه من الاقتراب من القضايا اليومية للمواطنين ومعاينة الإكراهات التي تواجه المنطقة عن قرب. وهي تجربة يرى فيها زلماط رصيداً عملياً يمكن تحويله اليوم إلى رؤية سياسية وتنموية أكثر شمولاً.
من العمل الجمعوي إلى الفعل السياسي
لم يبدأ حضور عزيز زلماط من بوابة السياسة، بل من الميدان. فقد انخرط لسنوات في عدد من المبادرات التي استهدفت الدفاع عن مصالح الساكنة والمساهمة في تحسين ظروفها. ومن بين الملفات التي ارتبط اسمه بها ، انجاز الدراسات ومتابعة عدد من مشاريع واشغال تزويد المواطنين بالماء الشروب بمختلف الجماعات من ايت يدين إلى ولماس . و تقديم عريضة إلى وزارة التجهيز للمطالبة بإحداث خط للقطار عبر إقليم الخميسات ، و هذا المشروع يوجد حاليا في طور التنزيل. كما كان له الأثر الكبير في المطالبة بإحداث ثانوية بأيت أوريبل حيث انجزت فعلا وساهمت في التخفيف عن الآباء من مصاريف التلميذات و التلاميذ للدراسة بالخميسات .
كما شكل المجال الرياضي أحد أبرز مساحات اشتغاله الجمعوي، من خلال مواكبة المواهب الشابة ودعم الطاقات الرياضية داخل نادي اتحاد الزموري الخميسات، إيماناً منه بأن الرياضة ليست مجرد منافسة، وإنما فضاء للتربية والاندماج واكتشاف الطاقات المحلية. وكرئيس سابق لنادي الشطرنج استطاع تكوين عدد من الابطال الوطنيين منهم نور الدين مصلى من أيت إيكو ، و الذي تشرف باستقبال من طرف جلالة الملك خلال آخر زيارة له لمدينة الخميسات. هذه التجربة الميدانية تمنح زلماط، وفق رؤيته، مقاربة مختلفة للعمل السياسي؛ مقاربة تنطلق من المعاينة المباشرة لمشاكل المواطنين بدل الاكتفاء بالتدبير المؤسساتي أو الخطاب الانتخابي الموسمي.
ولماس.. ثروة محلية لا تنعكس بما يكفي على المواطن
في صلب التصور التنموي الذي يطرحه عزيز زلماط، تحتل جماعة ولماس مكانة خاصة. فالرجل يعتبر أن المنطقة تتوفر على مؤهلات وإمكانات اقتصادية مهمة، غير أن العائد التنموي لهذه الثروة لا ينعكس، بالقدر الكافي، على الحياة اليومية للساكنة.
ومن هذا المنطلق، يطرح زلماط سؤالاً جوهرياً يتجاوز منطق تدبير الموارد إلى سؤال الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذه الموارد: كيف يمكن تحويل الإمكانات الموجودة في المنطقة إلى فرص حقيقية للشغل والدخل والاستقرار؟
ويقوم تصوره على ضرورة الانتقال من مشاريع متفرقة ومحدودة الأثر إلى استراتيجيات تنموية متكاملة، تجعل المواطن، ولا سيما الشباب، في قلب السياسات العمومية المحلية.
الاستثمار المحلي كمدخل لمحاربة الهجرة القروية
وتكتسب هذه الرؤية أهمية أكبر في ظل التحديات المرتبطة بالهجرة القروية وتراجع جاذبية المجال القروي بالنسبة إلى فئات واسعة من الشباب.
ويرى زلماط أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم فقط عبر الدعوة إلى التشبث بالأرض، وإنما من خلال خلق شروط اقتصادية واجتماعية تجعل البقاء في المجال القروي خياراً ممكناً ومجزياً.
وفي هذا السياق، يضع ضمن أولوياته تصوراً يقوم على تشجيع الاستثمارات وإحداث مناطق صناعية وقروية قريبة من مراكز الساكنة، بما يسمح بخلق فرص شغل محلية دون دفع أبناء المنطقة إلى مغادرة محيطهم بحثاً عن العمل.
كما يراهن هذا التصور على تحقيق نوع من التكامل بين القطاعين الفلاحي والصناعي، بما يحافظ على الأراضي الفلاحية والرعوية ويتيح في الوقت نفسه تثمين المنتجات المحلية وخلق سلاسل اقتصادية مرتبطة بالمجال.
الشباب في قلب المعادلة
ويبدو أن الرهان الأساسي في مشروع عزيز زلماط يتمثل في إعادة بناء العلاقة بين الشباب والمجال الذي ينتمون إليه. فبالنسبة إليه، لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية دون خلق آفاق اقتصادية ومهنية للشباب، ودون توفير فضاءات للتكوين والرياضة والاستثمار والمبادرة.
ومن هنا، يتجه تصوره نحو برامج قادرة على الجمع بين التكوين، والتشغيل، وتشجيع الاستثمار، ودعم المبادرات المحلية، مع إعطاء أهمية خاصة للطاقات الرياضية والثقافية والجمعوية باعتبارها جزءاً من الرأسمال البشري للمنطقة.
من الدفاع عن الساكنة إلى تحمل المسؤولية
دخول عزيز زلماط غمار الانتخابات التشريعية يمثل، بهذا المعنى، امتداداً لمسار بدأه من خارج الإطار السياسي. فبعد سنوات من الاشتغال الجمعوي والرياضي والدفاع عن عدد من الملفات المحلية، يسعى اليوم إلى نقل هذه التجربة إلى فضاء المؤسسات، حاملاً معه تصوراً يعتبر أن السياسة لا ينبغي أن تكون غاية في حد ذاتها، وإنما وسيلة لتحويل المطالب المحلية إلى سياسات عمومية ومشاريع قابلة للتنفيذ.
وفي دائرة تجمع بين مؤهلات فلاحية ورعوية وبشرية مهمة، وبين تحديات مرتبطة بالتشغيل والهجرة القروية وضعف انعكاس الثروة المحلية على المواطن، يضع زلماط رهانه على معادلة واضحة: تنمية الثروة، تثمين المجال، خلق فرص الشغل، وتمكين الشباب من أسباب الاستقرار والعيش الكريم.
وبذلك، يقدم عزيز زلماط نفسه في هذه الاستحقاقات باعتباره مرشحاً يريد الانتقال من العمل الميداني إلى صناعة القرار، ومن الدفاع عن الملفات من خارج المؤسسات إلى محاولة التأثير في السياسات العمومية من داخلها، واضعاً التنمية المحلية والإنسان في مركز مشروعه السياسي.



