فن وثقافة

حسن حكمون.. سفير گناوة الذي حمل روح المغرب إلى العالم وحوّل منزله في نيويورك إلى فضاء للوفاء للوطن

حسن حكمون.. سفير گناوة الذي حمل روح المغرب إلى العالم وحوّل منزله في نيويورك إلى فضاء للوفاء للوطن

على مدى أكثر من أربعة عقود من الإقامة بالولايات المتحدة الأمريكية، استطاع الفنان المغربي العالمي حسن حكمون أن يصنع مسارا فنيا استثنائيا، جعل منه أحد أبرز الوجوه التي حملت الهوية المغربية إلى أكبر المسارح والمهرجانات الدولية، محافظا على أصالة فن گناوة، ومقدما إياه للعالم بروح عصرية دون أن يفقد جذوره.

ويقيم حكمون، المتزوج والأب لثلاثة أبناء، في حي باي ريدج (Bay Ridge) بمنطقة بروكلين في نيويورك، حيث تحول منزله إلى محطة يقصدها الفنانون والإعلاميون والدوليون السابقون وزوار الولايات المتحدة الأمريكية من المغاربة والعرب من أبرزهم الجيل الذهبي محمد التيمومي، مصطفى الحداوي، عبد الرزاق خيري ، محمد الشاوش  في صورة تعكس عمق ارتباطه بوطنه وحرصه على صلة الرحم بين أبناء الجالية المغربية.

ويجسد المنزل هذا الارتباط من خلال الحضور الدائم للراية المغربية وصورة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، إلى جانب فضاء فني يضم لوحات تشكيلية، وشهادات تقديرية، وميداليات تكريمية، وعددا كبيرا من الآلات الموسيقية التي توثق لمسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع.

ويعد حسن حكمون من أوائل الفنانين الذين قدموا موسيقى گناوة إلى الجمهور الأمريكي والعالمي، حيث كان سباقا إلى مزج هذا التراث المغربي الأصيل بأنماط موسيقية عالمية، مثل الجاز والروك والفانك والريغي والهيب هوب، في تجربة فنية رائدة ساهمت في التعريف بهذا اللون الموسيقي وإيصاله إلى جمهور واسع عبر مختلف القارات.

كما عمل على تبسيط موسيقى گناوة، وجعلها أكثر قابلية للتعلم والعزف بالنسبة للموسيقيين داخل المغرب وخارجه، فاتحا آفاقا جديدة لهذا الفن، وملهما أجيالا من الفنانين الذين واصلوا تطويره بروح معاصرة مع الحفاظ على أصالته.

وخلال مسيرته، اعتلى حسن حكمون منصات أكبر المهرجانات العالمية، حيث استقطبت حفلاته عشرات الآلاف من المتابعين، ووصل الحضور في بعضها إلى أكثر من 200 ألف متفرج. كما يواصل حضوره في الساحة المغربية من خلال مشاركاته في تظاهرات كبرى، من بينها مهرجانات الصويرة ومراكش، وآخرها مشاركته في مهرجان مراكش “گناوة إنترناشيونال” في دورته الثانية، الذي يشرف على إدارته الفنان المغربي عبد الله أعراج.

وتعاون الفنان المغربي مع أسماء بارزة في الموسيقى العالمية، من بينها مايلز ديفيس، يوسف لطيف، دون شيري، ماركوس ميلر، برانفورد مارساليس، بيتر غابرييل، هيربي هانكوك، نعمان لحلو، وفناير، إلى جانب فنانين آخرين، كما شارك في عدة ألبومات عالمية توج بعضها بجائزة غرامي، إحدى أرفع الجوائز الموسيقية في العالم.

وبفضل هذا المسار الحافل، أصبح حسن حكمون أكثر من مجرد فنان؛ فهو سفير حقيقي للمغرب في الولايات المتحدة الأمريكية، وصوت أصيل نجح في نقل الثقافة المغربية إلى العالم، مؤكدا أن الفن يمكن أن يكون جسرا للتعريف بالهوية الوطنية وتعزيز حضورها في مختلف المحافل الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى